Make your own free website on Tripod.com

إريتريا.. هل اللغة التكرينية هي الأصلح بين اللغات الثماني في البلاد؟

* من احمد فرج احمد ـ الرباط

وقفت كثيرا حول العديد من الآراء والتعليقات التي وردت على صفحات «الشرق الاوسط» الدولية لبعض الاريتريين واثارت انتباهي على وجه الخصوص النقاط المتعلقة بمسألة اللغة الوطنية في اريتريا، وارجو ان تسمحوا لي بالتعليق التالي حول الموضوع.
فمما لا شك فيه ان مسألة اللغة الوطنية هي من الحيوية بمكان في اي مجتمع انساني معاصر، اذ انها من متطلبات وابرز عوامل الوحدة الوطنية وارادة العيش المشترك الى جانب عوامل اخرى، والمسألة في اعتقادي المتواضع اشد الحاحا وتعقيدا في الحالة الاريترية على وجه الخصوص بالنظر الى حداثة الدولة الوطنية الاريترية، اذ يظل التنازع والسؤال المشروع مطروحا بقوة حول أحقية اي من اللغات الاريترية «الثماني» باحتلال هذه المكانة كلغة وطنية أولى على المستوى الوطني بالطبع.
اعتقد جازما بأن الجميع يتفق معي على ضرورة واهمية وجود لغة وطنية جامعة تكون اداة للتواصل بين مختلف القوميات الاريترية. واذا كان الامر كذلك فمن الطبيعي اذن ان تكون هذه اللغة هي الاصلح من بين كل اللغات الاريترية من حيث المفردات والتراكيب وحجم الانتشار دون اعتبار آخر، وذلك نظرا لتعدد اللهجات الاريترية والتفاوت الواضح بين الناطقين بها من حيث الديانة والطائفة والقومية مما قد يفتح الباب واسعا امام النزاعات والصراعات ذات الصبغة الطائفية والدينية التي نحن في غنى عنها بكل تأكيد.
واذا سلمنا جدلا بأن التنافس الحقيقي في هذا الشأن سيكون أو هو فعلا كذلك بين لغتي التكري والتكرينية على اعتبار ان ما يقارب 80% من الشعب الاريتري هم من الناطقين باحداهما فان الثانية من وجهة نظري هي الاصلح لتكون اداة التواصل الحقيقية في اريتريا اليوم. واعتقادي هذا ليس نابعا عن حبي للتكرينية في حد ذاتها كلغة او عن اجادتي لهااذ انني لا اتحدثها الا بنسبة 50% كما انها ليست لغتي الام،وانما ذلك لاعتبارات ثلاث ذات اهمية: أولا ـ ان اختيار التكرينية كلغة وطنية لم يكن بأي حال من الاحوال وليد مرحلة الاستقلال أو صنيعة الجبهة الشعبية كما يحاول البعض الترويج له، بل نص على ذلك اول دستور عرفه الشعب الاريتري تحت ظل الاتحاد الفيدرالي عام 1952.
ثانيا ـ استمرار هذا النهج بعد الغاء الاتحاد الفيدرالي، حيث عمدت جبهة التحرير الاريترية على تكريس استعمالها كلغة وطنية ومن بعدها كذلك كافة فصائل الثورة الاريترية التي دأبت على تكريسها من خلال ادبياتها السياسية وانشطتها التنظيمية والتثقيفية على مدى ثلاثة عقود.
ثالثا ـ وهو الاهم، مستوى التطور النوعي للتكرينية في مقابل باقي اللهجات الاريترية. فالتكرينية هي الوحيدة من بين اللغات الاريترية التي يمكن ان يطلق عليها لفظ لغة فعليا، اذ انها مكتوبة ولها قواعد واضحة الى حد ما وتصدر بها العديد من الصحف والمؤلفات السياسية والثقافية والتعليمية المهمة في اريتريا اليوم بينما باقي «اللغات» الاريترية لا تتعدى كونها لهجات محلية اغلبها في الطريق الى الانقراض.
اذا كان ذلك هو واقع الحال، فان الدستور الاريتري لعام 1997(الذي لم يدخل حيز التطبيق بعد) لم ينص على اية لغة وطنية او رسمية، بل اكتفى بتأكيد ان مساواة جميع اللغات الاريترية مضمونة، وهو اسلوب اريد به تفادي اثارة الحساسيات الكامنة في الموضوع على نطاق واسع.

جريدة الشرق الاوسط

عونا

Back