Make your own free website on Tripod.com

الأقليات       القومية      والدينية   فى    اريتريا

السؤال: هل كانت اريتريا مستقلة قبل ان تحتلها ايطاليا؟ وماذا كان وضعها السياسي آنذاك؟ وكم عدد الأقليات القومية في اريتريا؟ وهل تمتد مناطق سكنى هذه القوميات عبر الحدود؟

السائل: احمد صالح ابو صلاح ـ جيزان ـ السعودية

المجيب: ألان ريك ـ الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون جنوب القارة الافريقية

لم تكن اريتريا تعتبر دولة منفصلة حقا قبل الاحتلال الايطالي لها اعتبارا من 1885، وكانت في واقع الامر مقسمة الى قسمين: فمناطق المرتفعات اعتبرت دائما جزءا من اثيوبيا، لكن ذلك الوضع لم ينطبق على مناطق السفوح المترامية الى شاطئ البحر الاحمر.

والحق ان المناطق الساحلية من اريتريا كانت محكومة من قبل الاتراك العثمانيين اعتبارا من عام 1517، وبعدهم من قبل مصر في عهد الخديوات. على انه قبل وقت قصير من الغزو الايطالي عام 1885 تمكن الملك جون ملك تيغري من ممارسة سيادته على منطقة المرتفعات، وهي جغرافيا جزء من الهضبة الاثيوبية.

واليوم ينقسم الشعب الاريتري مناصفة تقريبا بين سكان المرتفعات وسكان السفوح الساحلية. وقد انعكس هذا الانقسام في الاتجاهات الدينية. فاريتريا الساحلية دخلت الاسلام اعتبارا من ايام المستوطنات العثمانية، التي بدأت في الظهور في القرن الثامن بينما دخل سكان المرتفعات المسيحية منذ القرن الثاني الميلادي. كما ان الاتراك الذين احتلوا مصر في عام 1517 وانتشروا جنوبا الى السواحل الاريترية اكدوا الطابع الاسلامي لتلك المناطق.

ينحدر الاريتريون من سكان المرتفعات من اصول تيغرية اساساً وينطقون باللغة التيغريانية الخاصة بهم. اما على السواحل فينطق المسلمون باللغة التيغرية. وتنتمي هذه اللغة الى لغات اهل عفار والصومال.

ومع ان الاريتريين يعتبرون انفسهم امة واحدة تربط بينهم التجربة التاريخية فان هناك عددا من المجموعات العرقية، التي تشكل اقساما فرعية في المجتمع الاريتري. فعلى الساحل نجد العفارين والرشايدة واهل سيمار وسانوس. اما على المرتفعات فهناك اهل بيلين ودقي ومينا وبيني وتيغري وعند الحدود السودانية يعيش اهل الحوارب.

وتتجاوز بعض القبائل الاريترية حدود بلادها وتعبرها الى اثيوبيا التيغرية وهذه احدى السمات وراء الحرب بين الدولتين.

وحين اجبرت اريتريا على الدخول في اتحاد فيدرالي مع الاثيوبيين عام 1962، بدأت في اثيوبيا حرب استمرت طوال 28 عاما شنها الاريتريون وساعدت على صقل الوحدة الثقافية بين صفوفهم، فقد هب الشعب الاريتري ضد عدو واحد، بهدف كسب الاستقلال لبلادهم، وتحت الضغط المستمر من قبل الهجمات الاثيوبية، والقصف الجوي المتواصل، تمكن الاريتريون من تطوير الشعور بالوحدة الاجتماعية، واقامة دعائم اقتصاد يعتمد على الاكتفاء الذاتي، اشاع بينهم روح الانضباط والوحدة. ومن ثم نجحوا في انتزاع الاستقلال عن أثيوبيا وصار أسياس أفورقي رئيساً لدولة الاستقلال التي لاتزال تكافح من أجل بناء مستقبل أفضل.

Back